الشيخ المنتظري
111
مجمع الفوائد
نظر السيد الأستاذ البروجردي ( ره ) في الفرق بين الواجب العيني والكفائي ولكن الأستاذ آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - قال : « إنّ الفارق بين الواجبين ليس بالمأمور بل بالمأمور به . فالمأمور في كليهما كل فرد ، ولكن المأمور به في الواجبات العينية هي الطبيعة بقيد صدورها عن فاعله لقيام المصلحة بذلك ، وأمّا في الواجبات الكفائية فكل فرد مأمور ولكن المأمور به نفس الطبيعة بلا تقيّد بصدورها عن فاعل خاصّ ، إذ المصلحة في نفس تحقق الطبيعة ، فإذا تحققت في الخارج سقط التكليف عن الجميع وإلّا عوقب الجميع . وعلى هذا فكلّ فرد يجب عليه السعي في إيجاد هذه الطبيعة المطلوبة بنفسه أو بمساعدة غيره ، لا بنحو الوجوب المشروط بأن يكون الوجوب على كلّ فرد مشروطا بمساعدة الغير بحيث لا يجب عليه تحصيل الشرط ، بل بنحو الوجوب المطلق ، فيكون كلّ فرد مكلّفا بالسعي في تحقق المطلوب على أيّ حال ولو ببعث غيره أو الاستمداد منه إلى أن يحصل المطلوب ، غاية الأمر أنّ العقل يحكم بارتفاع التنجّز مع ارتفاع القدرة رأسا كما في سائر التكاليف . » « 1 » والظاهر صحة ما ذكره هذا الأستاذ ويساعده الاعتبار أيضا . ونتيجة ذلك أنّ كلّ فرد مأمور مستقلا والمأمور به تحقّق نفس الطبيعة كيف ما كان ، فيجب فيما لا يقدر الفرد بوحدته على إيجادها أن يستعين بغيره ويستمدّ منه إلى أن يحصل المطلوب أو يظهر العجز المطلق ، فتدبّر . وأمّا المجموع من حيث المجموع فهو أمر اعتباري لا عقل له ولا شعور ولا يتوجه إليه تكليف إلّا بلحاظ الأشخاص . وأما ما ذكره السيّد من إيجاب المقدمات وجوبا نفسيا فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ الأمر لا يتعلق إلّا بما هو مطلوب للمولى ومشتمل على غرضه ، وهذا واضح . « 2 »
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 228 وما بعدها . ( 2 ) - المكاسب المحرمة ، ج 2 ، ص 360 إلى 367 .